اولياء چلبي

248

الرحلة الحجازية

قائلا : ( اللهم أجعل لي عمارا من ذريتي ) . وأستجاب اللّه لدعاء سيدنا آدم ، وعمرت مكة يوما بعد يوم . وخلال طوفان نوح عليه السلام ، رفع اللّه البيت المعمور إلى جنة المأوى وبعد الطوفان ، وفي زمن سيدنا إبراهيم . . واستجابة لدعوة سيدنا آدم السابقة ، قام الخليل إبراهيم بإعادة بناء البيت العتيق ببركة هذا الدعاء . وجاءه النداء من الباري سبحانه وتعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) « 1 » . فسأل سيدنا إبراهيم ربه ؛ يا ربي ومن يسمع صوتي ، فخاطبه الحق سبحانه ؛ منك الآذان ، وعلىّ البلاغ . وعلى الفور صعد خليل الرحمن إلى ذروة جبل أبى قبيس ، وبدأ في الآذان في الجهات الأربع ، . . يا عباد الرحمن . . لقد بني ربكم بيتا فتعالوا وأعبدوه ، تعالوا للحج والطواف . . وأسمع اللّه تعالى صوت النبي إبراهيم لكل المخلوقات ؛ بين السماء والأرض ، وحتى العلقة ، والمضغة في أرحام الأمهات . . فردت جميع المخلوقات مرة ، ومرتين - وآلاف المرات « لبيك اللهم لبيك » . مرددة وملبية . وكلما زادت التلبية ، زاد الحج يسرا وتسهيلا . . ومن لم يسمع الصدى يحرم من الحج ، ولكنه ييسر بالوكالة ؛ ويكون كمن أدى الحج . . وقد كتب بعض المفسرين هذا ، وأيدوه . . وهكذا عمّرت الكعبة الشريفة ببركة دعاء سيدنا آدم ، وبصوت آذان سيدنا إبراهيم . . وها نحن نشاهد آلاف الحجاج يلبون النداء في كل عام ، وستظل معمورة إلى أن يتوقف العالم عن الدوران . وستعمر دائما بحجاج اللّه من المسلمين : « بيت » ( هر كمه كعبه نصيب اولصه خودا رحمت ايدر سودكي كيشي حق خانه سينه دعوت ايدر ) « 2 » . * * *

--> ( 1 ) سورة الحج : آية 27 . ( 2 ) الترجمة : ( كل من كانت الكعبة من نصيبه يرحمه اللّه وعليه أن يدعو من يحب إلى بيت اللّه ) .